السبت 30 أغسطس 2025

رحيل الفنان التونسي الكبير الفاضل الجزيري

رحل الفنان التونسي الكبير الفاضل الجزيري خلال الساعات الماضية، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني والثقافي، إثر صراع مع المرض.

وُلد الجزيري في تونس العاصمة عام 1948، ونشأ في بيئة ثقافية غنية بفضل والده، بائع الكتب المعروف في باب سويقة، ومدير مقهى “رمسيس” ونزل “الزيتونة”، حيث كان يلتقي الأدباء والفنانون والمسرحيون، ما أسهم في تشكيل شخصيته الإبداعية منذ الصغر.

تلقى تعليمه في المدرسة الصادقية، حيث انضم إلى الفرقة الدرامية المدرسية بجانب أسماء بارزة مثل عبد الرؤوف الباسطي ورؤوف بن عمر، وتتلمذ على يد الفنان زبير التركي في الرسم، وعلى محسن بن عبد الله وأحمد لَرْبي في اللغة العربية.

نشط الجزيري في العمل الطلابي والسياسي، وشارك في مظاهرات 1968 وإضرابات كلية الآداب، قبل أن يسافر إلى لندن لاستكمال تكوينه الفني. وبعد عودته، أسهم في تأسيس “مسرح الجنوب” بقفصة عام 1972، ثم “مسرح تونس الجديد” عام 1976 مع رفيق دربه الفاضل الجعايبي، حيث قدّما معًا أعمالًا مسرحية خالدة مثل “العرس”، “غسّالة النوادر”، “عرب”، و**”الكريطة”**.

ترك الجزيري بصمات مميزة في السينما، فشارك كممثل في أفلام ترافيرسي (عبور) لمحمود بن محمود، وسجنان لعبد اللطيف بن عمار، والميسيا لروبرتو روسيليني، كما أخرج عام 2007 فيلمه البارز “ثلاثون”. وفي المسرح الموسيقي، ارتبط اسمه بعروض شكّلت علامات فارقة في تاريخ الموسيقى التونسية مثل “النوبة” (1991)، “الحضرة” (1992) ونسختها المحدثة (2010).

ومن أبرز أعماله الأخيرة عرض “الحضرة 2” الذي قدّمه في نسخ متجددة لسنوات، وعرض “المحفل” الذي افتتح به مهرجان قرطاج الدولي في صيف 2023.

اقرأ أيضا:

رحيل الفنان سيد صادق عن عمر 80 عامًا

رحيل لطفي لبيب.. وداعاً لصوت الحكمة وخفة الظل

 

تصفح موضوعات أخرى